أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

391

رسائل آل طوق القطيفي

الأدلَّة على أن أوّل النهار طلوع قرص الشمس ولنا على ما اخترناه ضروب من الدلالات : أحدها : ما جاء عنهم عليهم السلام لما سُئلوا : كم بين المشرق والمغرب ؟ أنهم قالوا « مسيرة يوم للشمس » ، كما في ( نهج البلاغة ) ( 1 ) ، فدلّ على أن النهار زمان مسير الشمس من المشرق إلى المغرب . ومثله ما في ( الاحتجاج ) أن أبا حنيفة : سأل أبا عبد الله عليه السلام : : كم بين المشرق والمغرب ؟ فقال « مسيرة يوم ، بل أقلّ من ذلك » فاستعظمه ، فقال « يا عاجز ، لم تشكُّ في هذا ؟ إن الشمس تطلع في المشرق وتغرب في المغرب في أقلَّ من يوم ( 2 ) » الخبر . فإن الظاهر أنه أراد به مسير الشمس ، فدلّ على أن النهار زمن مسيرها من المشرق إلى المغرب ؛ إذ لا خلاف في ترادف اليوم والنهار ، ولعلَّه قال « بل أقلّ » نظراً إلى تفاوت ما بين كونها على الأُفق الحسّيّ والحقيقيّ ، فأجاب أوّلًا بما هو محسوس مُدرَك لعامّة البشر ، وهو المتعارف بينهم ، ثمّ أبان بالإضراب الحقيقة . والتفاوت بينهم بحسب الظاهر ، هو قدر ما بين استتار القرص إلى ذهاب الحمرة من جهة المشرق ، وهو وقت فرض المغرب على المشهور ؛ فإنه الوقت الذي تغيب فيه الشمس من شرق الأرض وغربها حقيقة ، وهو آخر النهار حقيقة . إمّا حسّا وبحسب العرف ، فهو استتار القرص عن أبصار أهل ذلك الأُفق ، ولا

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 718 / قصار الحكم : 294 . ( 2 ) الاحتجاج 2 : 272 / 239 .